السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

263

الحاكمية في الإسلام

جماعة إلى اليمن ، وفريق إلى الشام ، أو المناطق الأخرى ، بينما يعود بعضهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة . ففي هذه المنطقة بالذات ، وقبل أن يتفرق الحجيج ، ويذهب كل فريق إلى وطنه أمر رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله المسلمين أن ينزلوا هناك ، ثم رقى منبرا من حدوج الإبل ، وألقى خطابا مفصلا ورائعا جدا ، وكان يوما حارا شديد الحرارة من أيام الصيف ، حتى كان أصحاب الإبل يلوذون بإبلهم التماسا للفيء وفرارا من حرارة الشمس المحرقة ، ويضعون ثيابهم تحت أقدامهم ، ليقوا أنفسهم حرارة الحصى والصخور الملتهبة . ولقد ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على مسامع عشرات الآلاف من الحجيج يومذاك « 1 » كلماته ونصوصه التاريخية والأساسية في حق على أمير المؤمنين عليه السّلام . فبعد أن أخذ صلّى اللّه عليه وآله من الحضور الاعتراف والاقرار بولاية نفسه على المسلمين بقوله : « أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » فقالوا : « بلى » ، قال : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . إن هناك علائم ومؤشرات كثيرة « 2 » تدل على أنه صلّى اللّه عليه وآله قد فوّض « ولاية القيادة » إلى علي عليه السّلام ضمن الولاية الكلية .

--> ( 1 ) يذكر العلّامة الأميني في كتاب الغدير 1 : 9 : أن عدد من خرجوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المدينة في حجة الوداع يتراوح بين تسعين ألفا ومائة وأربعة وعشرين ألفا مضافا إلى من التحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من اليمن وبقية المناطق . ( 2 ) لقد ذكر العلّامة الأميني قدّس سرّه في كتاب الغدير ( 1 : 370 - 382 ) ما يقرب من عشرين « قرينة متصلة ومنفصلة » وصرح بأنها جميعها وبرمتها تدل على أن المقصود من كلمة « المولى » في كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه » عبارة عن « الأولى بالشيء » يعنى « الولاية المطلقة العامة » -